الشنقيطي

212

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ المطففين : 1 - 6 ] . وذكر في موضع آخر أن إيفاء الكيل والميزان خير لفاعله ، وأحسن عاقبة ، وهو قوله تعالى : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 35 ) [ الإسراء : 35 ] . قوله تعالى : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ 152 ] . أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالعدل في القول ، ولو كان على ذي قرابة ، وصرح في موضع آخر بالأمر بذلك ، ولو كان على نفسه أو والديه ، وهو قوله تعالى : * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ النساء : 135 ] الآية . قوله تعالى : وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا [ 152 ] الآية . أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بالإيفاء بعهد اللّه ، وصرح في موضع آخر أن عبد اللّه سيسأل عنه يوم القيامة ، بقوله : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) [ الإسراء : 34 ] أي عنه . قوله تعالى : أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ [ 157 ] الآية . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن من حكم إنزال القرآن العظيم قطع عذر كفار مكة . لئلا يقولوا : لو أنزل علينا كتاب لعلمنا به ، ولكنا أهدى من اليهود والنصارى ، الذين لم يعملوا بكتبهم ، وصرح في موضع آخر أنهم أقسموا على ذلك ، وأنه لما أنزل عليهم ما زادهم نزوله إلا نفورا وبعدا عن الحق ، لاستكبارهم ومكرهم السئ ، وهو قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 42 - 43 ] . قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها [ 157 ] الآية . قال بعض العلماء : إن هذا الفعل أعني صدف في هذه الآية لازم ، ومعناه أعرض عنها ، وهو مروي عن ابن عباس ومجاهد ، وقتادة . وقال السدي : صدف في هذه الآية متعدية للمفعول ، والمفعول محذوف ، والمعنى أنه صد غيره عن اتباع آيات اللّه ، والقرآن يدل لقول السدي ، لأن إعراض هذا الذي لا أحد أظلم منه عن آيات اللّه صرح به في قوله : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ إذا لا إعراض أعظم من التكذيب ، فدل ذلك على أن المراد بقوله : وَصَدَفَ عَنْها أنه صد غيره عنها فصار جامعا بين الضلال والإضلال . وعلى القول الأول فمعنى صدف مستغنى عنه بقوله « كذّب » ، ونظير الآية على القول